محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
258
شرح حكمة الاشراق
والحقّ أنّ ظهور اللّون للبصر عند عدم المانع إن أخذ داخلا في مفهوم اللّون مقوّما له ، فلا حصول لشئ من الألوان في الظّلمة ، لأنّا ما نراها فيها ، مع أنّ الظّلمة ليست بمانعة ، لما عرفت . وإن لم يؤخذ كذلك لم يلزم منه ، إلّا أنّ الضّوء شرط في صحّة كونه مرئيّا ، لا في تحقّقه في نفسه ، وهذا هو الأولى بل الواجب . وممّا يدلّ على أنّ الشّعاع ، غير اللّون : أنّ اللّون إمّا أن يؤخذ عبارة عن نفس الظّهور ، للبصر ، أو عن الظّهور على جهة خاصّة ؛ من سواد أو بياض أو نحوهما من الألوان . لا يمكن أن يؤخذ اللّون عبارة عن نفس الظّهور للبصر ، فإنّ الضّوء - كما للشّمس ، ونحوها من الكواكب وغيرها - ليس بنفس اللّون ، وهو ظاهر . وكذلك الضّوء إذا غلب على بعض الأشياء السّود الصّقيلة - كالسبج - وهي خرزات سود يضرب بها المثل في السّواد . يغيب لونها ، والظّهور يتحقّق بالضّوء . وإن أخذ اللّون على أنّه ليس بمجرّد الظّهور ، للبصر ، بل مع تخصّص ، بسواد أو بياض ، فإمّا أن يكون نسبة الظّهور إلى السّواد والبياض كنسبة اللّونيّة إليهما ، في أنّ الظّهور لا يزيد في الأعيان على نفس السّواد - كما ذكرنا في اللّونيّة - من أنّها لا تزيد على نفس السّواد ، في الأعيان ، فليس في الأعيان إلّا السّواد والبياض ونحوهما ، والظّهور محمول عقلىّ ؛ فلا يكون ظهور البياض في الأعيان إلّا هو ، فالأتمّ بياضا ينبغي أن يكون أتمّ ظهورا ، وكذا الأتمّ سوادا . وليس كذا ، فإنّا إذا وضعنا العاج في الشّعاع والثّلج في الظّلّ ، ندرك مشاهدة ؛ أنّ الثّلج أتمّ بياضا من العاج ، وأنّ العاج الّذى هو في الشّعاع أضوء وأنور من الثّلج الّذى في الظّلّ ؛ فدلّ على أنّ الأبيضيّة غير الأنوريّة ، واللّون غير النّور . وكذا الأتمّ سوادا إذا وضعناه في الظّلّ والأنقص في الشّعاع ، كان الأنقص أنور ، والأشدّ سوادا أنقص نورا . ويدلّ أيضا على أنّ الأسوديّة غير الأنوريّة ، واللّون غير النّور . فإن قيل : الأتمّ بياضا أو سوادا إنّما يكون أتمّ ظهورا لو لم يعارضهما معارض ، وهو المدّعى واللّازم من إلزامكم ما إذا عارضهما شئ ، كما في المثالين ، من